يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
244
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* لا درّ درّي إن أطعمت نازلكم * قرف الحتى وعندي البر مكنوز " 1 " فألغى الظرف ، والقرف : القشر والحتي : المقل . يصف أنه ليس ببخيل . واحتج سيبويه على أن الظرف لا يرفع ما بعده فقال : " لو كان عبد اللّه يرتفع " بفيها " - إذا قلت : فيها عبد اللّه - لارتفع بقولك : بك عبد اللّه مأخوذ " . ولا خلاف بينهم أن عبد اللّه لا يرتفع " ببك " ، وكأن قائلا قال لسيبويه : إن " بك " لا تشبه فيها ، لأن " بك عبد اللّه " لا يتم الكلام به ، وفيها عبد اللّه : يتم الكلام به ، فأجاب عن هذا بأن العامل الذي يتم به الكلام والذي لا يتم به الكلام سواء لا يتغير ، ألا ترى أن : كان عبد اللّه لا يكون كلاما ، وضرب عبد اللّه : كلام ، وعملهما واحد . ومما جاء في الشعر مرفوعا قوله : * لا سافر الني مدخولا ولا هبج * عاري العظام عليه الودع منظوم " 2 " فألغى المجرور ، يصف جارية ، وشبهها بالظبي ، فقوله لا سافر الني : أي هو غير منكشف اللحم ظاهره والسافر : المنكشف . والني : الشحم ، ولا قليل اللحم عاري العظام ، هو بين بين . والودع : الخزر ، أي : هي ذات حلي وقوله : ( لا سافر الني مدخول ولا هبج * عاري العظام ) كله داخل في النفي ، وهو كقوله عز وجل : إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ [ البقرة : 71 ] . قال : ومما جاء في الشعر قد انتصب خبره وقوله : * إن لكم أصل البلاد وفرعها * فالخير فيكم ثابتا مبذولا " 3 " فنصب ثابتا على الحال من الخبر . هذا باب من المعرفة يكون فيه الاسم الخاص شائعا في الأمة نحو قولك للأسد : أبو الحارث وأسامة ، وللثعلب : ثعالة وأبو الحصين . وما أشبه ذلك . هذه الأسماء التي ذكرها في الباب ، معارف ، أعلام للأجناس التي ذكرها كزيد وهند إلا
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 261 وشرح الأعلم ، ديوان الهذليين 2 / 15 ، شرح النحاس 191 ، شرح السيرافي 3 / 411 ، شرح ابن السيرافي 1 / 550 ، اللسان ( برر ) 4 / 55 ، ( كنز ) 5 / 402 . ( 2 ) ديوانه 269 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 262 ، في شرح النحاس 192 ، شرح السيرافي 3 / 412 ، شرح ابن السيرافي 1 / 543 ، اللسان ( سفر ) 4 / 368 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 262 ، شرح السيرافي 3 / 414 .